محمد بن جعفر الكتاني
90
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد عرف به الشيخ زروق ؛ فقال فيه ما نصه : « الفقيه الخطيب البليغ ، المصوت الرئيس ، كان جلدا في ذات اللّه ، صلبا في دين اللّه ، يلقي نفسه في العظائم ولا يبالي ، وله أخبار كثيرة . توفي سنة إحدى وثمانين - يعني : وثمانمائة - ومولده سنة اثنين » . ه . نقله في " نيل الابتهاج " . وفي " المعيار " : « عبد العزيز بن موسى الورياغلي : تولى الخطابة والصلاة بالقرويين سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، واستمر عليها إلى أن توفي يوم السبت غرة شهر رمضان ، سنة ثمانين بعده » . ه . وذكر - أيضا - وفاته صاحب " المعيار " في فهرسته ؛ قائلا فيها ما نصه : « وفيها - يعني : السنة المذكورة ، التي هي : سنة ثمانين - توفي صاعقة الأرض ؛ خطيب جامع القرويين من فاس ؛ أبو فارس عبد العزيز بن موسى الورياغلي » . ه . وسيدي عبد العزيز هذا ؛ هو الذي ثارت العامة بفاس على يده على السلطان أبي محمد عبد الحق بن السلطان أبي سعيد المريني ؛ فخلعوه وبايعوا لمزوار « 1 » الشرفاء بفاس : السيد محمد بن علي بن عمران الجوطي ، بسبب توليته لليهود عليهم ، حتى كانوا يتحكمون في الشرفاء والفقهاء وأكابر الناس بما يريدون من الضرب والسجن وأخذ الأموال . وكان الشيخ زروق قد ترك الصلاة خلفه ؛ لفعلته هذه ، وقال : « عبد العزيز الغندور - أي : الشجاع - لا آمنه على صلاتي » . وفي " التقاط الدرر " أثناء كلام جره إليه الحال في التحذير من الخروج على السلاطين ما نصه : « وكان الشيخ زروق لا يصلي خلف إمام القرويين ؛ أورع أهل زمانه وأزهدهم : سيدي عبد العزيز الورياغلي ؛ لإشارته على أهل فاس بقتل اليهودي [ 80 ] الذي ولاه عبد الحق المريني عليهم ، بعد أن تجرأ عليهم بالفضائح الكثيرة ؛ وكان يقول : أنا لا أصلي خلف سيدي عبد العزيز ؛ فإنه غندور « 2 » . كالمداعب لمن يذكر له شأنه ؛ فيجمع بين تعظيمه والتبري منه . . . » . ه . قال في " الجذوة " : « وحدثني شيخنا أبو راشد أنه : حبس زيتونا على القائل بالقرويين بعد إقامة الصفوف : عدلوا الصفوف رحمكم اللّه » . ه . توفي - رحمه اللّه - بفاس في رمضان يوم السبت ، الفاتح له سنة ثمانين وثمانمائة - على ما تقدم عن الونشريسي ، وتبعه عليه ابن القاضي في " الجذوة " و " الدرة " - أو سنة إحدى وثمانين - على ما قيده الشيخ زروق - ونقله عنه في " كفاية المحتاج " ، و " نيل الابتهاج " مقتصرا عليه .
--> ( 1 ) المزوار : النقيب . وهي لفظة ريفية بمعنى كبير الأخوة ، أو كبير القوم ، أو الرئيس . ( 2 ) الغندر : الشجاع والجرئ باللغة العربية .